تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

34

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

غَسَقِ اللَّيْلِ ) ( 1 ) وقد ورد في الروايات أنّ وقت صلاتي الظهرين من دلوك الشمس إلى غروبها ، ووقت العشاءين من الغروب إلى غسق الليل ، ووقت صلاة الصبح من أوّل الفجر إلى طلوع الشمس ( 2 ) ، فهذه هي أوقات الصلوات الخمس ، ولا يرضى الشارع بتأخيرها عنها آناً ما ، بل هي غير مشروعة فيما عدا تلك الأوقات ، إلاّ فيما إذا قام دليل خاص على المشروعية كما في القضاء أو نحوه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّه تعالى قد جعل الطهارة من الحدث شرطاً مقوّماً لها بقوله : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) ( 3 ) فجعل في هذه الآية المباركة الطهارة من الحدث شرطاً للصلاة ، وقد ذكرنا أنّها من أركان الصلاة وبانتفائها تنتفي ، ولذا ورد « أنّ الصلاة على ثلاثة أثلاث : ثلث منها الركوع وثلث منها السجود وثلث منها الطهور » ( 4 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي أنّ الطهارة شرط لتلك الصلوات التي عيّنت لها أوقات معيّنة ، وأنّه يجب على المكلف الاتيان بها في تلك الأوقات مع الطهارة المائية إن كان واجداً للماء ، ومع الطهارة الترابية إن كان فاقداً لها ، وقد ذكرنا غير مرّة أنّ المراد من وجدان الماء وجوده الخاص ، وهو ما إذا تمكن

--> ( 1 ) الإسراء 17 : 78 . ( 2 ) الوسائل 4 : 156 / أبواب المواقيت ب 10 . ( 3 ) المائدة 5 : 6 . ( 4 ) الوسائل 6 : 310 / أبواب الركوع ب 9 ح 1 .